الميرزا القمي
416
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
والوجدانيّات ، والخطابيّات ، والشّعريّات ، والمغالطات ، والاستقراء ، والتّمثيل . وأورد على ذلك : بأنّ الاستلزام لا يتوقّف على تحقّق الملزوم ولا اللّازم ، وكيف لا واستلزام القياس الصّحيح الصّورة للنتيجة قطعيّ ، فالمعنى أنّه لو تحقّق الأوّل لتحقّق الثّاني ، وهذا يشمل جميع الصّناعات . وما أدرجه المنطقيّون في تعريف القياس من قولهم : متى سلّمت استلزم قولا آخر ، تنبيه على عدم اشتراط مسلّمية المقدّمات في تحقيق القياس من حيث هو . ثمّ إنّ إطلاق الأصوليّين الدّليل على المفرد كالعالم مجرّد اصطلاح ، وإلّا فلا يمكن إثبات المطلوب الخبريّ إلّا بمقدّمتين ، فإنّ الدّليل من حيث إنّه يتوصّل به إلى ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه ، لا بدّ فيه من ملزوم للمحكوم به يكون ثابتا للمحكوم عليه لينتقل الذّهن منه إلى المحكوم عليه . ويلزم من ثبوت ذلك الملزوم للمحكوم عليه ثبوت لازمه له ، فالقضيّة المشعرة باللّزوم هي الكبرى ، والأخرى الدالّة على ثبوت الملزوم للمحكوم عليه هي الصغرى ، واعتبار المقدّمتين في تعريف المنطقيين مصرّح به ، وفي اصطلاح الأصوليّين مندرج في صحيح النّظر . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ المراد بصحيح النّظر هو الصّحيح عند المستدلّ ، والمراد بالنّظر التّأمّل في المعلومات لتحصيل المجهولات . فالتأمّل في العالم بأنّه متغيّر ، وفي المتغيّر بأنّه حادث ، يوجب الوصول إلى أنّ العالم حادث . فالتأمّل في المفردات حقيقة هو ترتيب قضايا موصلة إلى المطلوب ، وهذا هو المراد بقولهم : إنّ العالم دليل وجود الصّانع ، لا أنّ المفرد من حيث إنّه مفرد موصل إلى التّصديق ، إذ لا ريب أنّ محض تصوّر شيء لا يوجب الوصول إلى المطلوب ، خبريّ .